إبن سهل الطبري

351

فردوس الحكمة في الطب

ما صعد إلى الدماغ من الصفرا محتبس فيه لا يفارقه حتى يجففه ويفسده ويدل هذا البول أيضا من الشيوخ على سدد في مجاري البدن وسعال يابس وسهر ، فاما الأبيض الغليظ فربما خدع الطبيب وغره فيظن انه القشار أعني الراسب في الاناء ولعل قبحا يخرج وبلغما نيا فإن كان كذلك عرفته برائحته ، الباب الثاني عشر فيما يدل عليه اللطافة وسائر الألوان ، ان البول اللطيف الأحمر خير من اللطيف الأبيض على أنه أيضا يدل على أن مادة المرض نية بعد ولم ينضج نعما وان الحرارة قد بدأت تعمل فيها ، فاما اللطيف الأشقر فإنه يدل على حمى الغب وعلى سهر وبرسام وعلى قلة غذاء البدن لان هذا اللون شبيه بلون الشباب إذا أدمنوا الصوم ، فاما اللطيف " القائم " ( 1 ) فمحال ان يكون لان " القائم " ( 2 ) يدل على النضج وإذا نضج البول خثر وتكدر فمحال أن تكون " قائما " لطيفا كما أنه محال ان يقال نضيج وغير نضيج ، فاما اللطيف الأسود فإنه يدل على احتراق الدم وربما اسود البول عند انتهاء حمى الربع وعند انحلال السودا ، وقال المغنس الحمصي ان البول الأسود ربما دل على شدة البرد وربما دل على الحرارة ، وان بال إلى الصفرة ما هو ثم اسود من بعد دل على حرارة ، فاما البول الرصاصي فإنه يدل على برد الحرارة الغريزية وموت القوة ،

--> ( 1 ) " القاني ( 2 ) قانيا "